أبو الليث السمرقندي

196

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 10 إلى 11 ] إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) ثم قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يعني اليهود ويقال جميع الكفار لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ كثرة أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شيئا يعني من عذاب اللّه شَيْئاً في الدنيا إذا نزل بهم شدة أو مرض ، ولا في الآخرة عند نزول العذاب . ويقال : كل ما لم ينفق في طاعة اللّه ، فهو حسرة له يوم القيامة . ويقال : إنما ذكر الأموال والأولاد ، لأن أكثر الناس يدخلون النار ، لأجل الأموال والأولاد ، فأخبر اللّه تعالى أنه لا ينفعهم في الآخرة ، لكيلا يفني الناس أعمارهم ، لأجل المال والولد ، وإنما ذكر اللّه تعالى الكفار ، لكي يعتبر بذلك المؤمنون ثم قال تعالى : وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ أي حطب النار . قرأ بعضهم وقود النار بضم الواو ، يعني إيقاد النار كما قال في آية أخرى كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها [ النساء : 56 ] قالوا : معناه إذا أرادت النار أن تنطفئ ، بدلهم اللّه جلودا غيرها لتتقد النار كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ يعني أن صنيع الكفار معك ، كصنيع آل فرعون مع موسى . وقال مقاتل : كأشباه آل فرعون بالتكذيب بالعذاب في الدنيا . ويقال : إهلاك اللّه إياهم بالقتل ، كإهلاك آل فرعون بالغرق . ويقال تعاونهم وتظاهرهم فيما بينهم عليك ، كتظاهر آل فرعون على موسى وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي قبل آل فرعون ، مثل قوم نوح وعاد وثمود وقوم لوط كَذَّبُوا بِآياتِنا أي بدلائلنا وعجائبنا ويقال بكتبي ورسلي كما كذبك قومك يا محمد فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ أي أهلكهم وعاقبهم بشركهم وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ للكافرين . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 12 ] قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 12 ) قوله تعالى قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا قال الضحاك : يعني كفار مكة لما ظهروا يوم أحد ، فرحوا بذلك ، فنزل قوله تعالى : قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا من أهل مكة سَتُغْلَبُونَ بعد هذا وَتُحْشَرُونَ إِلى جَهَنَّمَ وقال الكلبي نزلت في شأن بني قريظة وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما هزم المشركين يوم بدر ، قالت اليهود هذا النبي الأمّي الذي بشرنا به موسى الذي نجده في التوراة ، فأرادوا تصديقه ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى ننظر إلى وقعة أخرى له ، فلما كان يوم أحد ، ونكب أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قالوا : واللّه ما هو إياه ، فقد تغيّرت صفته وحاله ، فشكوا فيه ولم يسلموا ، وقد كان بينهم وبين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عهد إلى مدة ، فنقضوا